محمد الريشهري
206
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
سنة ( 4 ) من الهجرة ( 1 ) . وفي ضوء بعض المعلومات التاريخيّة نزحوا عن ديارهم أذلّةً صاغرين بعد أن قتل عشرة منهم ( 2 ) . 178 - الإرشاد : لمّا توجّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى بني النضِير ، عَمِل على حصارهم ، فضرب قبّته في أقصى بني حُطَمة من البطحاء ، فلّما أقبل الليل رماه رجل من بني النضير بسهم فأصاب القُبّة ، فأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أن تحوّل قبّته إلى السفح ، وأحاط به المهاجرون والأنصار . فلمّا اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال الناس : يا رسول الله ، لا نرى عليّاً ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أراه في بعض ما يُصلح شأنكم . فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - وكان يقال له : عزورا - فطرحه بين يدي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : كيف صنعت ؟ فقال : إنّي رأيت هذا الخبيث جريئاً شجاعاً ، فكَمَنت له وقلت : ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الظلام يطلب منّا غُرّة ( 3 ) ، فأقبل مُصلِتاً سيفه في تسعة نفر من أصحابه اليهود ، فشددت عليه فقتلته وأفلت أصحابه ولم يبرحوا قريباً ، فابعثْ معي نفراً ؛ فإنّي أرجو أن أظفر بهم ! فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معه عشرةً ، فيهم : أبو دجانة سِماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف ، فأدركوهم قبل أن يَلِجوا الحصن ، فقتلوهم وجاؤوا برؤوسهم إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمر أن تُطرح في بعض آبار بني حُطَمة . وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير ( 4 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 245 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 200 . ( 2 ) الإرشاد : 1 / 92 و 93 ؛ المغازي : 1 / 371 . ( 3 ) الغُرّة : الغفلة ( النهاية : 3 / 355 ) . ( 4 ) الإرشاد : 1 / 92 ؛ المغازي : 1 / 371 نحوه .